08‏/07‏/2009

93 - إمَام وحَاخَام وَقِسّ وَرَاهِب

إمَام وحَاخَام وَقِسّ وَرَاهِب
إمام وحاخام وقس وراهب يتنافسون في برنامج تلفزيوني على إقناع الملحدين بالإيمان يثير جدلاً دينياً في تركيا
أنقرة-أثارت إحدى القنوات الفضائية التركية جدلا دينيا بإعلانها البدء في إعداد برنامج تلفزيوني جديد يدعو الملحدين إلى مراجعة موقفهم واعتناق أحد الأديان السماوية الثلاث؛ الإسلام والمسيحية واليهودية، إضافة إلى البوذية وذلك للفوز بجائزة كبرى مقابل ذلك. يشارك في برنامج تلفزيون الواقع الذي ستعرضه كنال ت في بداية أيلول المقبل، إمام مسلم وحاخام يهودي وقسيس مسيحي وراهب بوذي ويسعى كل منهم لإقناع الملحدين بالتراجع عن موقفهم واعتناق واحد من هذه الأديان في كل أسبوع من البرنامج الذي يمكن ترجمته بتنافس الآثمين.

والقناة الفضائية كنال ت أطلقت عام 2008 ومعظم مقدمي برامجها من النساء. وتقف سيهان سيولو، السيدة التي تحولت من رجل إلى امرأة، والمشهورة باسم سيسي، وراء فكرة البرنامج وتقدمه مقدمة النشرات الإخبارية المشهورة غولغن فيمان.

وقال أحمد أوزديمير، نائب مدير كنال ت، لصحيفة حريت التركية السبت 4- 7- 2009 إن البرنامج سيكون الأول من نوعه في العالم. وأضاف أن هدف البرنامج هو جعل الملحدين يعتنقون أحد الأديان؛ سواء الإسلام أم المسيحية أم اليهودية أم البوذية، معتبرا أن البرنامج سيساهم في فهم الناس لهذه الأديان. وقال عندما سمع الناس لأول مرة عن فكرة البرنامج صعب عليهم فهم مضمونه لكنهم الآن ينتظرونه بفارغ الصبر. وأوضح نائب مدير القناة إلى مجريات حلقات البرنامج ستعرض فقط داخل الاستديو، وستقوم لجنة مكونة من علماء دين ولاهوت ومعدي البرنامج باختيار المتنافسين للتأكد من أنهم من الملحدين.

وفي كل حلقة من حلقات البرنامج الأسبوعي يمثل 10 من الملحدين، الذين تم التأكد من إلحادهم، أمام رجال الدين الأربعة الذين سيسعى كل منهم لإقناع الملحدين بدينه. وستكون جائزة المتحول إلى هذه الأديان القيام بزيارة إلى المكان المقدس لهذا الدين على نفقة البرنامج.

ونسبت صحيفة حريت التركية لمخرج البرنامج القول هناك احتمال ألا يتحول أي من الملحدين، ولكن لو اقتنع أحدهم فعلا بالإسلام فسنرسله إلى مكة، أما لو اقتنع بالمسيحية أو اليهودية فسنرسله إلى القدس، ولو اعتنق بالبوذية فسنرسله إلى التبت. وسوف تتابع كاميرات البرنامج الفائزين في رحلات الحج التي سيقومون بها.

وأثارت الفكرة ردود فعل متباينة في المجتمع التركي:
فقد اعتبر حقي دفريم، وهو مذيع تلفزيوني ويكتب عمودا يوميا في صحيفة راديكال، أن فكرة البرنامج سخيفة وتشكل إهانة للأديان.وأضاف إن الأديان ليست علما وليست متاحة للنقاش، معربا عن مخاوفه من أن يتحول البرنامج إلى منصة للملحدين للتعبير عن آرائهم الإلحادية. وقال دفريم إذا كان عليّ وصف البرنامج بكلمة واحدة، فأقول: غير ملائم، مبديا نصحه للقناة بعدم المخاطرة ببث البرنامج.

من جانبه، أبدى مفتي اسطنبول ورئيس هيئة الشؤون الدينية في المدينة د. مصطفى شاغريجي، اتفاقه جزئيا مع رأي حقي دفريم، موضحا أنه يمكن النقاش في الأديان، ولكن ليس في مثل هكذا ببرامج تلفزيونية. وأضاف أن مثل هذه البرامج التلفزيونية المتطرفة قد تخلق تعقيدات في أذهان الناس. وقال شاغريجي لا أعرف مدى قانونية هذه البرامج، ولكن في كل الأحوال ليس من المناسب مناقشة الأديان في مثل هذه الأجواء. وأشار شاغريجي إلى أن هيئة الشؤون الدينية هي المسئولة عن ظهور الأئمة على التلفاز وهي المسئولة عن مضمون كلامهم، وأضاف يمنع بكل تأكيد أي إمام ضمن حدود مدينة اسطنبول من المشاركة في هكذا برنامج. إلا أن بعض علماء الاجتماع الأتراك يرون أن البرنامج سيبين الميول السائدة في المجتمع التركي.

وقالت عالمة الاجتماع نيلوفر نارلي من جامعة اسطنبول، إن هذا البرنامج هو انعكاس للاهتمام المتزايد بالأديان، وأضافت خلال السنوات العشرة الماضية تزايد اهتمام الناس بالموضوعات الدينية. وأضافت الناس تريد أن تعرف حول الأديان المختلفة ولكنني لست متأكدة من عواقب البرنامج على تركيا. لكن القائمين على البرنامج دافعوا عنه بوصفه خطوة مهمة وستلقى صدى واسع النطاق.

وقالت سيهان سيولو نحن نقدم أغلى جائزة على الإطلاق، وهي الإيمان بالله. وأضافت نحن غير راضين عن أن يكون بعضنا ملحدا.. لا بد أن يكون للمرء عقيدة بغض النظر عن ماهيتها.

ويبلغ عدد سكان تركيا حوالي 72 مليون نسمة يتألفون من عشرات الأعراق، ويدين الأغلبية بالإسلام، وتوجد أقليات غير مسلمة، لكن ذلك كله تحت غطاء العلمانية.
منقول عن جريدة القدس 7/6/2009
حنان شرباتي
من مدينة Grren Bay ولاية Wisconsin
اشتقنا لكم جميعا
بصراحة يا حنان فكرة البرنامج غريبة،وأنا ما بين مؤيد ومعارض لها،وتاييدي لها يأتي من منطلق التعريف بالأديان التي تحكم العالم والتي نعلم القليل عنها ومعارضتي لها من منطلق ربما فعلا تخلق نوعا من التشويش في أذهان الناس.
ومما لفت نظري في الموضوع اعتبار البوذية ديانة، فلقد ترامى إلى مسامعي مؤخرا من خلال برنامج الطريق الصح لمعز مسعود بأن بوذا من الممكن ان يكون نبيا حيث انه يوجد الكثير من الأنبياء لم يرد ذكرهم في القرآن .
أنا لا أعرف سوى النزر القليل عن البوذية ولكن كما اسمع فإن تعاليمها قريبة من المسيحية.
والله اعلم .
نانا - مصر
الأربعاء, يوليو 08, 2009 1:02:00 م

مساء الخير
انا ياحنان ارفض فكرة البرنامج تماماً.
برنامج فوضى وتشويش وتشكيك ومتاجرة مغرضة الهدف الرئيسي منها بث المزيد من الإلهاء والسموم للعقول والتشكيك .

قال تعالى "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"
الآية 56 من سورة القصص.
Sahar AL KHATEEB - السعودية
الخميس, يوليو 09, 2009 12:52:00 ص

20‏/06‏/2009

92 - مُجَرَّد خُدْعُة

خدعة إنفلونزا الخنازير
بقلم - هشام سليمان
ليست المشكلة في أن يحاول البعض خداعنا، ولا هي في أن ننخدع.....
لكن المعضلة في أن ننخدع مرارا وتكرارا بنفس الطريقة، وتنطلي علينا الخدعة هي هي مرة بعد أخرى.

يدفعني لذلك أننا – للأسف – كالعميان نجري وراء كل ناعق، حتى لو كان هذا الناعق منظمة الصحة العالمية، فقد انبهرت الأنفاس من الجمرة الخبيثة ثم من سارس ثم من إنفلونزا الطيور، والآن أنفاسنا تنبهر مما تعارف عليه إعلاميا بإنفلونزا الخنازير..

قبل أي شيء، ليعلم القراء أن الإنفلونزا العادية تصيب سنوياً ما يتراوح بين 25 مليونا و50 مليونا في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، يدخل منهم ما يتراوح بين 150 ألفا و200 ألف المستشفيات، ويتوفي بسببها ما يتراوح بين 30 ألفا و40 ألف مريض.

بعد ذلك، هل تذكرون الهلع الذي تملك الناس منذ 3 سنوات بسبب ما عرف باسم إنفلونزا الطيور، وقامت الدنيا آنذاك ولم تقعد رعبا من وباء كاسح لا يبقي ولا يذر، واستطاعت ثلة منتفعة أن تستنفر العالم بأسره على جميع المستويات والأصعدة.


إنني أدعوكم الآن لكي تدركوا حجم الخديعة أن تدخلوا على الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية لقراءة آخر تحديث للإحصاءات المتصلة "بالوباء" الرهيب، وهنا من بين الأرقام سوف تجدون أن عدد الوفيات بإنفلونزا الطيور 261 نفسا في العالم كله منذ تفشي "الوباء" حتى 15 مايو 2009.. أي والله 261 حالة وفاة فقط، أي أقل من وفيات طائرة واحدة خرت من عل.

وقتها كتبت ملفا كبيرا متخما بالمعلومات والأرقام والحقائق والحجج والبراهين تحت عنوان "إنفلونزا الطيور.. سياسة وبيزنس"، وأوضحت فيه أن التخوف من إنفلونزا الطيور.. هلع لا داعي له، وألحقته بأن الخبراء يستنكرون هذا الهلع، وتحدثت فيه عن صناعة الهلع من إنفلونزا الطيور، وبينت أن "السبوبة" أو البحث عن الكسب المادي هي السر وراء هذا الإرعاب المؤسسي الإعلامي المنظم، ووضعت عقار "تامي فلو" في الميزان الذي يروج له على أنه طوق النجاة في بحر الوباء العاتي، وأخيرا شفعت الملف بما ظننت آنذاك أنه يتممه، مقيما الحجة على أن إنفلونزا الطيور.. إرهاب سياسي.

"تامي فلو" لعبة جديدة
ولا زال الحديث متصلا عن عقار الـ"تامي فلو" باعتباره هو المنقذ من وباء إنفلونزا الخنازير أيضا.

سعر سهم شركة جي ليد Gilead المنتج الأصلي لعقار Tamiflu والتي تحتفظ بحق تحصيل 10% من مبيعات وتسويق العقار كان مطلع عام 1994م لا تساوي قيمته أكثر 75 سنتا، وظل يصعد ويهبط حتى وصلت قيمته بعد عشر سنوات أي عام 2004 نحو 14 دولارا ، ثم مع استعار هوجة إنفلونزا الطيور تجاوز سعره منتصف العام 50 دولارا.


ظلت القوة الدافعة مع القصور الذاتي للزخم الذي أحدثته "بروبجندا" إنفلونزا الطيور يدفعان بقيمة سهم جي ليد صعودا وهبوطا حتى تجاوزت قيمته 57 دولارا في أغسطس 2008، ثم هوى في أوائل 2009 إلى 35 دولارا، أما الآن، أي بعد صرعة "إنفلونزا الخنازير" حتى لحظة كتابة هذه السطور فهو 43 دولارا أمريكيا، وأخذ منحنى قيمته في الصعود تارة أخرى ولا يزال السهم يحلق.

نذكر أيضا أن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع في عهد جورج بوش الابن كان منذ عام 1997 وحتى عام 2001م رئيس مجلس إدارة شركة جي ليد، وتركها عندما تقلد الوزارة في أول ولاية بوش، ولا يزال مالك نصيب الأسد من أسهم الشركة.


محل رامسفيلد من الإعراب هاهنا أنه جمهوري من غلاة المحافظين الجدد الذين كانوا ومازالوا يقتاتون سواء وهم في داخل السلطة أو خارجها لتحقيق مصالح ومنافع عامة أو خاصة على إشاعة الرعب ونشر الهلع والخوف لتبرير وتمرير مخططاتهم.

أظني –وما أعتقد أني مخطئ– أن لا أحد أصغى أذنا أو انتفع بمحاولات التهدئة السابقة التي باءت كلها تقريبا بالفشل، فلا زال الحديث عن إنفلونزا الطيور حتى الآن حاضرا، ومع ذلك سوف أكرر عبارة سقتها أثناء امتلاء الفضاء حولنا بالرعب الذي ما برحت منظمة الصحة العالمية تحذرنا منه صباح مساء فاعتبروا يا أولي الأبصار.

قلت ساعتها: "لا تجزع من إنفلونزا الطيور فكل الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاما مروا بوبائين وما زالوا بيننا وهناك من تجاوزت أعمارهم فوق ذلك خرجوا بسلام من 3 أوبئة للإنفلونزا هي الإنفلونزا الإسبانية 1918، والإنفلونزا الآسيوية 1957، وإنفلونزا هونج كونج 1968".


أكرر أيضا: يا قوم "حجم تجارة الأدوية يصل لنصف تريليون دولار أمريكي، وحجم الأموال التي تتداول في الرعاية الصحية الشاملة يتجاوز التريليون والنصف".

هذا مقال مما ورد في بريدي ، ما رأيكم به، شعوري الشخصي بأن الهلع فعلا غير مبرر وأن الكثير يموتون من الإنفلونزا العادية .

ومما أسمعه من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء بأن تسمية وباء لا تعني بالضرورة الخطورة ولكن تعني على مدى سرعة انتشاره عالميا.
نانا - مصر
السبت, يونيو 20, 2009 9:39:00 ص

18‏/06‏/2009

91 - الضَّرْبَة الأَخيرَة العَنِيدَة لأوباما

أوبَاما يُوَجِّهُ الضَّرْبَةَ الأَخِيرَةَ للذُّبَابَةِ العَنِيدَةِ
لندن - كمال قبيسي
أبدى الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بعض القساوة ليلة أمس الثلاثاء 16--6-2009 في حق ذبابة تسللت إلى البيت الأبيض بعد أن حامت حوله وأزعجته بإصرارها على استهدافه بالذات حين كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية، فضاق بها ذرعا بالطبع، ولم يجد حلا للتخلص منها سوى بفخ من النوع السهل الممتنع: استدرجها لتطمئن وتستقر على إحدى يديه ثم حرك الثانية ببطء نحوها، وسريعا عاجلها بلطمة حاسمة، متعمدا قتلها تماما، وكانت لقطة سجلتها الكاميرات لزعيم أقوى دولة في العالم وهو يقتل واحدة من أضعف الخلق بين الحشرات.

والحق أن أوباما كان واسع الصدر في البداية مع الذبابة، بحسب ما بدا منه في الفيديو التلفزيوني، فقد حذرها بالقول والفعل قبل أن يقدم على قتلها في الغرفة الشرقية من المقر الرئاسي، حيث كان يعطي مقابلة للتلفزيوني الأمريكي، جون هاروود، مراسل محطة "سي.أن.بي.سي" في واشنطن، فقد لاحظ أنها تحوم حوله وتزعجه بحركاتها السريعة وهو يتحدث في شأن أمريكي داخلي، ولاحظ أنها تمعن في البقاء ولا تريد مغادرة المكان أو أن تدعه وشأنه، فلوح بيده نحوها مرات ومرات وهي تطير ليبعدها عنه، فلم ترتدع وعاندت في الإزعاج، إلى درجة أن التلفزيوني هاروود قال له: "هذه ذبابة عنيدة لم أر مثلها في حياتي".


وجاءت عبارة هاروود لأوباما وكأنها تحريض على القتل، خصوصا بعد أن وجد أن التلويح اليدوي لا ينفع لطرد الذباب، بحسب ما تؤكده دراسة علمية أمريكية عن هذه الحشرة التي استمد أحد حكماء العرب في الزمن القديم حكمة من ضعفها وقدرتها على الإزعاج، كما من البعوضة أيضا، فقال: "سبحانه يضع سره في أضعف خلقه".

وفي إحدى اللحظات خلال المقابلة، وبعد أن بلغ التذمر أقصاه بالرئيس الأمريكي، بدا عليه بعض الامتعاض، فلوح بيده نحوها حين اقتربت منه مجددا وقال: "اخرجي من هنا" فلم تخرج طبعا، وهنا قرر أن يستدرجها عن عمد وإصرار على قتلها، فكان ما كان وقتلها في لقطة سيشهدها الملايين على الشاشات التلفزيونية بدءا من اليوم.

ويبدو أن لأوباما خبرة بالذباب وطريقة ضربه، أو أنه قرأ تقريرا صدر في أغسطس/آب الماضي لباحثين أمريكيين كشفوا فيه سر الصعوبة بضرب الذباب، وقالوا في التقرير الذي نشرته مجلة "كيورنت بايولوجي" الأمريكية العلمية، إن للذباب مقدرة على تفادي الضربات مهما بلغت سرعتها لأن دماغ الذبابة سريع التصرف ويستبق أي تخطيط، وأظهروا في تسجيل فيديو عالي السرعة أن الذبابة تتعرف إلى المصدر الذي يأتي منه الخطر فتعد مسارها لهروبها منه مسبقا.

وقالوا إن أفضل وسيلة للقضاء على ذبابة هي الزحف بشيء ما نحوها ببطء واستهداف موقع أمام مكانها بسنتيمترات قليلة ثم ضربها بسرعة، وهو ما فعله أوباما تماما.

وذكروا في الدراسة أيضا أن معظم الأشخاص يشعرون بالإحباط عندما يحاولون ضرب ذبابة وإصابتها بدقة قبل أن تتمكن من الهرب. وصور الباحثون في "معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا" القائم بالبحث، مجموعة محاولات لإصابة الذباب بضربة حاسمة، فاكتشفوا أنها تضع نفسها في حالة "ما قبل الطيران" بسرعة كبيرة خلال جزء من عشرة أجزاء من الثانية من تعرفها الى المتربص بها شرا.

نقلا عن موقع "العربية ":
انْظُرْ الفيديو المُمْتِع للحَادِثَة في هَذا الرَّابط

http://video.alarabiya.net/ShowClip.aspx?ClipID=2009.06.17.10.10.40.655

الخميس 18 يونيو2009م، 25 جمادى الثانية 1430 هـ ، السنة السادسة، اليوم 119

17‏/06‏/2009

90 - تَصْفِيقُ الكُومْبَارس

تَصْفِيقُ الكُومْبَارس
بقلم : د.مصعب أبو عرقوب

"خمسون ألف روماني... يراقبون كل حركة من سيفك يرغبون بان تجعل ضرباتك قاتلة .. الصمت قبل ضرباتك ..والصياح والتصفيق بعدها يعلو... ويعلو مثل العاصفة وكأنك إله الرعد نفسه", بذلك الوصف أغرى سيدٌ أحد المصارعين ليشارك في حلبة الصراع في الكولوسيوم أشهر مسارح ذلك العصر، ففي قمة عظمتها كانت الإمبراطورية الرومانية تقيم حلبات للمصارعة تسحر الجمهور، وتصرف انتباههم عن فتك الطاعون ومآسي الحياة التي يكابدون، وغالبا ...ما ينتهي العرض بمقتل احد المتصارعين فتسيل الدماء وتفوح رائحة الموت..
والغريب أن الجمهور كان يصر على قتل الخاسر ليستمتع بلون الدم ..فيضج المسرح بالصراخ والتصفيق في مشهد أبعد ما يكون عن الإنسانية.

وفي مشهد آخر من عصر الجاهلية كانت طقوس العبادة، طواف حول الكعبة يعلوه التصفيق والصراخ ..واستمر التعبير عن المشاعر المختلطة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى بالتصفيق والصراخ كظاهرة تصاحب أحداث يصعب نسيانها،

و يفسر احد نواب مجلس الدوما السوفيتية سر مشهد التصفيق المتواصل بعد خطاب ستالين...يفسره بخشية الحضور على حياتهم من سطوة الزعيم ومعتقلاته ونفيه لخصومه في سجون سيبيريا و صقيعها إن توقفوا عن التصفيق قبل أن يطلب ستالين منهم ذلك.

وفي مشهد درامي مشابه ومن جامعة القاهرة هذه المرة تعالت الصيحات واخترق التصفيق كلمة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية مرات ومرات، مناقضا لكل المشاعر و المشاهد والسيناريوهات.

فأوباوما... وإن وقف كمصارع في الكولوسيوم شاهرا سيفه و الدم يقطر منه في العراق وباكستان وأفغانستان والصومال وفلسطين ،فإن الأمة الإسلامية التي وجه خطابه لها لا تستمتع أبدا بهذا المشهد الدموي الحزين ،ولا تشبه بحال من الأحوال سادية الجمهور في المسارح الرومانية، فهي أمة واحدة إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى....فلن تصفق له، كما أنها لم تعبد الديمقراطية ولن تطوف حولها ولا حول صنم من تمر إن جاعت أسواق الرأسمالية أكلته، فهي تملك نظاما أخرجها من الظلمات إلى النور و عاشت في ظله قرونا، عزيزة منيعة صان بشرائعه حرمات نسائها ومقدساتها ....فلن تصفق له، ولم تؤمن يوما بهرطقة الدولتين وقسمة الأرض المباركة بين أهلها ومغتصبيها لتصفق له، ولن ترقص تلك الأمة طربا لإزالة مستوطنة هنا أو حاجز هناك فالقدس وفلسطين كلها ملك لهم, كما أنها لن تصفق له خوفا فقد طار الخوف من عيون أطفالها الذين تعودوا أزيز الطائرات، ورؤية الأشلاء في الأفراح والمناسبات، وباتت نزهتهم الوحيدة زيارة آبائهم في المعتقلات ،ولم تعد جيوش الاحتلال ترعبهم فللمقاومة في العراق ولبنان وفلسطين أمام ناظرهم صولات وجولات...فلن يصفقوا..

لكنه الاستعراض على الطريقة الأمريكية في هوليوود, فقد تنبه المخرجون لأهمية التصفيق كأحد المؤثرات الصوتية الضرورية لإعطاء الانطباع بالموافقة والإعجاب ،وإضفاء نوع من التفاعل مع المشاهدين، فبرزت أهمية استئجار بعض الممثلين الثانويين أو ما يسمون بالكومبارس مهمتهم التصفيق عند طلب المخرج ، أو القيام بأدوار ثانوية لا تغير النص ولكنها تضفي عليه نوعا من الواقعية والإثارة، وقد لا يبتعد دور الكومبارس ومهمته كثيرا عن المشهد السياسي في العالم العربي والإسلامي كظاهرة تفسر وجود ألاف من مدعي العمل بالسياسة والاضطلاع بشؤون الأمة يصفقون متى طلب منهم المخرج الأمريكي ذلك بما يتناسب مع النص ونوعية العرض.

إلا أن التصفيق في مشهد القاهرة جاء نشازا وخارجا عن السياق الموضوعي والتاريخي، فيبدو أن الجمهور خارج القاعه قد سئم هذه الاسطوانة المشروخة، وخرج من عالمه الافتراضي الذي صنعه المخرج وجوقته من الكومبارس السياسيين، فلم تعد المؤثرات الصوتية أو المرئية تخفي واقعه المرير، ولم تعد لا الوعود ولا التضليل يجدي نفعا مع أمة شاهدت كل الاستعراضات الوهمية وحرقت كل الأفلام وشبعت من أباطرة الكلام...ترنو للتغيير وهي ترى اوباما رئيسا لأمريكا في تحقق سريع للأحلام ......
فقبل ست وأربعين سنة فقط وأمام مئتين وخمسين ألفا وقف الزعيم الأمريكي من أصل إفريقي مارتن لوثر كينج
ليلقي واحدة من اشهر خطبه "لدي حلم", أعلن كينج فيها رفضه للتمييز ضد أبناء جلدته " لن نرضى أبداً ما دام الزنجيُّ في المسيسيبي لا يملك حق التصويت ، والزنجيُّ في نيويورك لا يؤمنُ في شيءٍ يصوّتُ من أجله . لا ، لا ، لسنا راضين . ولن نرضى حتى يتدفّق العدلُ كالماء ، والاستقامةُ كالنهرِ العظيم.... لدي حلم . "...
وفي مشهد تاريخي مؤثر.. صفق الجمهور المحتشد حول نصب لنيكولن التذكاري وعلت اصوات التأييد، واعتبر كثيرون ان رسالة لوثر كينج قد تحققت وان التفرقة العنصرية قد انتهت في اليوم الذي فاز فيه باراك اوباما بالانتخابات الرئاسية.

فالأيام حبلى وعصر الإمبراطورية الرومانية قد ولى، وصار الكولوسيوم أثرا بعد عين وانتهت الجاهلية بخوفها وظلامها، و أطل عصر جديد لن يبقى فيه المسرح حكرا على الكومبارس يخذلون امال الامة و تطلعاتها ... و يصفقون ،فالجمهور قد ضاق ذرعا بعرض هزيل آلم القلوب وأبكى العيون.

ولعلنا على أبواب حلم آخر يتحقق ... يعتلي المسرح فيه أبطال حقيقيون، السحاب فيه... قد يخاطبون"أمطري حيث شئت فخراجك عائد إلي"،... ولملك الروم برسالة قد يبعثون "الرد ما تراه لا ما تسمعه"، وليصلوا في قبلتهم الأولى... جيوشهم قد يحركون...فيعلو التكبير والتهليل، ومن على منبر صلاح الدين انتهاء عصر الكومبارس بلا رجعة ... قد يعلنون.
مِنْ رِسَالَةِ فِي بَريدي منْ " طالب عوض الله "

13‏/06‏/2009

89 - مِنَ تُرَاب إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ

مِنَ تُرَاب إِلَى سَيِّدِنَا عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ
بالأمس القريب...
(( سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه سؤالا للصحابة أن تمنّوا، فقال رجل: أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه في سبيل الله ، ثم قال : تمنوا ، فقال رجل : أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق . ثم قال : تمنوا . فقالوا : ما ندري يا أمير المؤمنين . فقال عمر: أما أنا فأتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيده بن الجراح )).كتاب صفوة الصفوة (1/63)

عذرا يا حبيبي يا ابن الخطاب عذرا...
فعلى عهدك كان كأمثال ابي عبيدة الكثير الكثير, أما نحن اليوم فليس معنا ولا بيننا ما تمناه الأمير وليس في الساحات من يغار ويعلن النفير ولا حتى من يدعى صلاحا إلى الأقصى والعراق والسودان وكشمير يسير.

عذرا يا ابن الخطاب عذرا...
تعال وانظر حالنا فالحال يُغني عن المقال, لن أبالغ إن قلت لك أن اليهود والنصارى الذين أجلوا من جزيرة العرب أصبحوا دولا وأمما تنهش بأجسادنا ممزِقةً لدولة خلافتنا شر ممزق, فما عاد الحال كما كان!!!
غاب الراعي فاستأسد البغل, وما استأسد البغل إلا لما خبت رؤوس الضياغم.
ما عاد الرجال رجال, ولا النساء نساء, بل الرجال نساء والنساء رجال!!!
أفتى فينا لكع ابن لكع وتحكم في رقابنا رويبضات أذناب الكفر والكافرين.
ديست كرامتنا, وانتهكت حرماتنا, واستهزأ بنبينا وديننا وقرأننا, فقام حكامنا وعلماؤنا يقبّلون أعدائنا ويرتمون في أحضانهم غير أبهين بمشاعرنا او ديننا!!!

لكن كن على يقين ايها الفاروق أن بيننا رجالا صدقوا الله ما عاهدوه عليه, يطلبون الموت طلبا, صادعين بالحق ولو طارت بسببه الرؤوس, واقتلعت الإظفار وغُرست الفؤوس.
فما لانت لهم قناة ولا فترت لهم همّة, رجال يقاسون أحوالا تُشيّب النواصي، وأهوالا تزيل الرواسي، خائضين غمارها، راكبين تيارها، يشربون صابها، ويشرحون عبابها، والأنوف تعطس عليهم بالكِبر، والصدور تستعر بالغيظ، والشّفار تُشحذ بالمكر، لا يرجون عند الصباح مساء، ولا عند المساء صباحا, نذروا أنفسهم للعمل لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
ولقد مرت علينا أياما كان يقول القائل هذا هو اليوم ثم يراه لا يكون, فيتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلب نصرة القبائل بضع عشرة مرة فلا تتحقق النصرة ثم لما قضاها الله سبحانه جاءه الأنصار وصدقوا الله ورسوله وتحقق وعد الله بالاستخلاف, وصدق الله سبحانه:
(( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )) الطلاق 3
فاشهد علينا يا ابن الخطاب يا من فرّت منك الشياطين بأنسها وجنّها, اشهد علينا يوم الأزفة إذ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ.
اشهد علينا أننا قمنا نعمل بجد ونشاط لتنصيب خليفة يكون صنو العتيق الصدّيق أبي بكر رضي الله عنه.
واشهد يا حبيبي يا ابن الخطاب أن ما زال بيننا من غرته الحياة الدنيا وغره بالله الغرور.
(( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْـزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)) آل عمران 53
مِنْ رِسالة في بريدي من " طالب عوض الله "