10‏/10‏/2010

126 - عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَرِفَ : نَحْنُ شَعْبٌ مِنَ الكَذَّابِينَ....!!

عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَرِفَ : نَحْنُ شَعْبٌ مِنَ الكَذَّابِينَ....!!

عدنان الروسان ( الأُرْدُن ) 2/9/10 م

علينا أن نعترف أننا شَعْبٌ ميئوس منهُ، فنَحْنُ نحمل ستة ملايين جهاز هاتف خلوي ونشكو الفقر، و ندخن بأكثر من نصف مليار دينار سنويا ونطالب ببيئة نظيفة، نَحْنُ نشتم شركات الهاتف الخلوي التي أصبحت دولة داخل دولة ثم نتحدث بمليار دينار سنويا ونرسل أربعمائة مليون رسالة نصية في العيد، نَحْنُ نذهب لنستدين مائة دينار من صديق لدفع قسط الجامعة للولد ثم "نجير الله " على من أستدنا منه أن يعطينا يوما لندعوه على الغداء، طبعا مناسف بخمسمائة دينار نستدينها من صديق أخر " نجير الله عليه " بيوم أخر وهكذا.نَحْنُ شَعْبٌ ميئوس منه، نقبل بالغلاء والضرائب والجمارك والمكوس، وندفع عن طيب خاطر تحويشة العمر للسوق المالي لتسرقنا الشركات والحُكُومَة بالتكافل والتضامن، أو في بورصات الكبار التي وقع بها الصغار وضاعت "قروش الأُرْدُنِيّين الخسيسة في موازين ابليس"، نَحْنُ مستعدون ان نحرق نصف العاصمة من اجل " وحداتي وفيصلي " وغير مستعدين أن نخرج في مظاهرة سلمية لخفض أسعار المياه او الكهرباء .


نَحْنُ شَعْبٌ كذاب منافق، العامة والخاصة، النخب وما دونها، صدقنا انفسنا أننا اغلى من الذهب وأننا " مافي مثلنا، وأننا بنجنن " ولو نظرنا بالمرآة لوجدنا أننا فاسدون أو ساكتون على الفساد وأننا نخاف على أنفسنا أكثر مما نخاف على الوطن، وأننا نخاف من الوطن أكثر مما نخاف من الله وأننا نعتبر حكومتنا حُكُومَة استعمار " وهي كذلك " لكن الناس تقاوم الإستعمار ونَحْنُ نقضي العمر للمشاركة فيه أو العمل معه، وأننا شَعْبٌ من النمامين وأكلة لحوم البشر " ايحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه " صدق الله العظيم .

نَحْنُ شَعْبٌ صدقنا حكاية أن لنا دورا محوريا رغم أنه " ما حدى داري فينا " وصدقنا أننا أكثر الشعوب العربية تقدما وأن عمان أنظف مدينة في العالم " يذكرني ذلك بالدعاية الشيوعية في الإتحاد السوفيتي السابق التي أقنعت الروس بأن الأمريكيين يعانون من الجوع وأنهم لا يملكون اجهزة هاتف ابو خيط في منازلهم "، وصدقنا أننا مركز العالم بالنسبة للطب والتعليم، ونسينا أن كبريات مستشفياتنا الخاصة فيها من البلاوي مالا نستطيع الحديث عنه وأنها تدفع خاوات لبعض الصحف حتى لا تنشر فضائحها، وأن مستشفياتنا الحكومية، كالزرقاء وغيرها محميات طبيعية للصراصير وأن بامكانها أن تدخل كتاب جينيس للأرقام القياسية في ذلك الموضع، وأن جامعاتنا الخاصة جلها على الأقل مافيات لجمع المال والتهرب الضريبي والجمركي والمخفي أعظم .


نَحْنُ شَعْبٌ " سحيب أفلام بليع شفرات " درجة أولى وأعلم أن الكثيرين سيثورون عند قرائتهم هذا الكلام لأننا لا نحب أن نعترف بما فينا وما لنا وما علينا، نَحْنُ كالأطفال أو النساء نحب المديح والتعظيم والتفخيم، ادخل الى ديسكو او كباريه وما أكثرها، وانظر الى الدنانير تنهال على سيقان الرقاصات المنتنة وتحية الى فخامة الشيخ طقعان ابن سكران شيخ مشايخ المجاهلة وتحية الى ازعر باشا السكران، وتجلس فإذا كل حثالة المجتمع صارت باشوات ومشايخ والقاب دون أن يتدخل قانون لمكافحة جرائم انتحال الشخصية في تلك المواخير الأُرْدُنِيّة المرخصة والتي تفتح طوال الليل بينما المساجد ممنوعة من البقاء مفتوحة بأمر من معالي وزير الأوقاف وموافقة صاحب الرفعة الأستاذ المبجل قاضي القضاة حامل الكتب السماوية، ويبزغ الصباح وتسكت الرقاصة عن الهز المباح وإذا بالباشوات والمشايخ يكنسونهم مع قمامة المحل الى الشارع ثم نتحدث عن التفخيم والترخيم الذي ماعاد له وجود حتى في علم النحو والصرف.


والحُكُومَة ليست أحسن حالا بالطبع فهذه العصا من تلك العصية ولا تلد الحية الا حية، هكذا مزبطة تحتاج الى هكذا ختم، حُكُومَة تكذب على نفسها وعلينا، حُكُومَة تسمي حالة سياسية شجارا على كعكعة، واغتيال موسادي " طوشة بين شوفيرية "، حُكُومَة تنتقم من المعلمين بتجويعهم لأنهم طالبوا بأبسط حقوقهم، حُكُومَة "تتخوث على الأحزاب وتوهمها بأن العملية الإنتخابية ستكون ديمقراطية ونزيهة رغم أنها تعلم أن ذلك لن يحدث والأحزاب تصدق، ونصدق جميعنا أن الأنتخابات ستكون بدون مناسف ولا كنافة وبدون عشرينان ولا عشرات وبدون صوبات ولا خلويات وبدون كوي ولا غسيل وبدون اكشط واربح وبدون صناديق تذهب وصناديق تأتي .. ورقصني ياجدع على الديمقراطية لحن الإنتخاب الأخير..


الحُكُومَة تسكت عن الفساد، تسكت عن قضية الكازينو، تسكت عن الف واربعمائة مليون دينار فساد وتركض وراء واحد منهزم من مخالفة سير، الحُكُومَة "فلتت"الكلاب الإستراتيجية المسعورة على الشَّعْب تنهش لحمه وتكسر عظمه بينما الحُكُومَة " تشم الهوا" مابين هارفارد وأكسفورد، الحُكُومَة تكذب علينا في أرقام الدين والموازنة وفي النمو الإقتصادي والناتج الإجمالي المحلي وفي كتابة الموازنة وفي قرائتها وفي اسعار النفط وفي تعاملها مع كل شاردة وواردة .

الحُكُومَة مثلنا نَحْنُ تكذب وتكذب وتصدق نفسها ثم إذا غضبت " ياويلنا وظلام ليلنا من غضبها " وانظروا الى القوانين المؤقتة وانظروا الى دولة بدون برلمان وبدون صحافة حرة وبأناس مملوئين بالخوف وهواجس الغد، الحُكُومَة تبيعنا لأي شريك استراتيجي عابر او عارض كما باعتنا في السابق لمجموعة من الغنادير والدبابير ا الله يسلمكو ولشلة من الزعران التي سرقتنا عشرات السنين وهي الآن تعيش في قصور من ذهب في اصقاع الدنيا بينما نَحْنُ الأُرْدُنِيّون لا نجد ما نأكله في قيظ رمضان ولا ما ندفع به أقساط أولادنا أو ملابس العيد لهم.

الشَّعْب الأُرْدُنِيّ هو النموذج الحي لشعب ميئوس منه، شَعْبٌ مصاب بعقدة استكهولم، أنا قرفان جدا وليس لدي وقت لأشرح لمن لا يعرف ماهي عقدة استكهولم، فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون فأنا مثلكم مصاب بعقدة استكهولم التي أظن أنها ستتغير كي تصبح عقدة عمان في الطبعة الجديدة من كتب علم النفس .لننتظر الإنتخابات النزيهة القادمة، ولننتظر الحُكُومَة القادمة ورئسها الذي سيرفع عدد رؤساء الحكومات الأُرْدُنِيّين الذين هم على قيد الحياة الى خمسة عشر رئيسا، ما شاء الله يخزي العين، خمسة عشر رئيسا " .

30‏/09‏/2010

125 - تَأمُّلات

تَأَمُّلات ....

يقول عليّ بن أبي طالب : لو أٌحلت نساء العالم لرجل إلا امرأة واحدة، لاشتهى تِلْكَ الواحدة !!

تِلْكَ سِمَةُ الرِّجَال

*-*-*-*-*-*

عندما تتهم المرأة زوجها بأن " ذوقه رديء " تنسي أن اختياره لها وليد هذا "الذوق الرديء" !!

تِلْكَ هِيَ سِمَةُ النِّسَاءِ

*-*-*-*-*-*

هِيَ .. لا تنسي أبداً ذلك الرجل الذي تقدم ليتزوجها يوماً ما.

أما هُوَ ... فلا ينسي أبداً تِلْكَ المرأة التي رفضته.

هذا هُوَ التَّقْدِيرُ.

*-*-*-*-*-*

عندما يٌعجب الرجل بالمرأة يتخيلها عارية، أما المرأة عندما تٌعجب برجل، فإنها تتخيله في أبهِيَ زينته !!

تِلْكَ سِمَاتُ البَشَرِ.

*-*-*-*-*-*

عندما يتصل بك أحدهم "لأمر هام جداً" فالأرجح أن الأمر هام بالنسبة له.

تِلْكَ هِيَ الأَنَانِيَّة.

*-*-*-*-*-*

عندما ينبطح أحدهم على الرصيف مجاهراً بساقه المبتورة ويطلب الصدقة، فإنه في الحقيقة يشتكى خالقه لعباده، ويطلب منهم تعويضه، بينما الخالق قد ابتلاه وعوضه برفع منزلته في الآخرة، فيجاهر بالبلاء ويحجب الجائزة.

ذلك هُوَ الجُحُودُ.

*-*-*-*-*-*

تصر زوجتي على شراء الأسماك الطازجة، ولا تقبل أبداً شراء الأسماك المجمدة، وتنظفها وتحفظها بالفريزر، وتقدمها لنا بعد أسابيع، وتدعوني في كل مرة للاستمتاع "بالسمك الطازج"..

تِلْكَ هِيَ الحِكْمَة.

*-*-*-*-*-*

سأل أحدهم شيخاً وقوراً: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟

قال: كنت أبحث عن المرأة المناسبة طوال أربعين عاماً .. وأخيراً وجدتها.

سأله: ولما لم تتزوجها؟

قال: اكتشفت أنها لا تزال هِيَ الأخرى تبحث عن الرجل المناسب.

تِلْكَ هِيَ النِّسْبِيَّة.

*-*-*-*-*-*

طلبت ممثلة شابة جميلة من عالم حفريات أفريقي أن يتزوجها لينجبا طفلاً في جمال أمه وذكاء أبيه فيكون أعجوبة الدهر، فرفض خوفاً من أن يرزقا بطفل في ذكاء أمه وجمال أبيه فيصير أضحوكة والديه

هذا هُوَ الإدْرَاكُ.

*-*-*-*-*-*

هَذِهِ رِسَالَة في بريدي من : Kuwait - Raeda Nasereddin

26‏/09‏/2010

124 - القَهْوَةُ المَالِحَة ... الحُلْوَة



كَانَتْ هناك فتاة ملفتة للانتباه ...
كثير مِنْ الشبان كَانَوا يلاحقونها ........
وكَانَ هُوَ شابا عاديا ولم يَكُنْ ملفتا للانتباه...
في نهاية الحفلة تقدم إليها ودعاها إلى فِنْجَان قَهْوَة
تفاجأتْ بالطلب ..؟؟
لكنها قبلتِ الدعوة خجلا في الكافتريا ..
كَانَ مضطربا جدا ولم يستطع الحديث .........
هِيَ بدورها شعرت بعدم الإرتياح
وكَانَتْ عَلَى وشك الإستئذان .. وفجأة أشار للجَرْسُون
قائلا: رجاء أريد بعض المِلْح لقَهْوَتي
‏الكل نظر إليه باستغراب، واحمر وجهه خجلا ،ومع ذلك وضع المِلْح في قَهْوَته وشربها
سألتْهُ بفضول : ‏لماذا فعلتَ ذلك ... هل هِيَ عادة ؟؟ "‏تقصد المِلْح عَلَى القَهْوَة"
رد عليها قائلا : عندما كنتُ صغيرا ، كنتُ أعيش بالقرب مِنْ البحر كنتُ أُحِبُّ البحر وأشعر بملوحته ، تماما مثل القَهْوَة المَالِحَة الآن ، كل مره أَشْرَبُ القَهْوَة المَالِحَة أتذكر طفولتي ، بلدتي .... أصدقائي، واشتاق لوالديّ اللذان لا يزالا هناك للآن
‏حينما قال ذلك مُـلأت عيناه بالدموع .... ‏تأثر كثيرا..... كَانَ ذلك شعوره الحقيقي مِنْ صميم قلبه
قالتْ في سرها الرجل الذي يستطيع البوح بشوقه لبلده وأهله لابد أن يكون رجلا محبا ، يشعر بالمسؤولية تجاه بلده وتجاه أسرته ثم بدأت بالحديث عن طفولتها وأهلها، وكَانَ حديثا ممتعا
استمرا في التلاقي واكتشفت أنه الرجل الذي تنطبق عليه المواصفات التي تريدها ذكي ، طيب القلب ، حنون ، ‏كَانَ رجلا جيدا، وكَانَتْ تشتاق الى رؤيته والشكر طبعا لقَهْوَته المَالِحَة !!
‏القِصَّة كأي قِصَّة حب أخرى
"الأمير يتزوج الأميرة" وعاشا حياة رائعة وكَانَتْ كلما صنعت له قَهْوَة ، وضعت فيها مِلْحا لأنه يحبها هكذا ( ‏مَالِحَة )...

و‏بعد أربعين عاما توفاه الله وترك لها رسالة:
‏عزيزتي ، أرجوك سامحيني ، سامحيني عَلَى كذبة حياتي ، كَانَتْ الكذبة الوحيدة التي كذبتها عليك ... ‏القَهْوَة المَالِحَة ! ‏أتذكرين أول لقاء بيننا ؟ كنتُ مضطربا وقتها وأردت طلب سكر لقَهْوَتي، ولكن نتيجة لاضطرابي طلبت مِلْحا !! ‏وخجلتُ مِنْ العدول عن كلامي فاستمريت ، لم أكن أتوقع أن هذا سيكون بداية ارتباطنا سويا !! ‏أردتُ أخبارك بالحقيقة بعد ذلك، ولكني خفتُ أن أطلعكِ عليها !! ‏فقررتُ آلا اكذب عليك أبدا ، وهكذا عشتُ معك حياتي ..........
الآن أنا أموتُ ..... ‏لذلك لستُ خائفا مِنْ اطلاعك عَلَى الحقيقة ، أنا لا أُحِبُّ القَهْوَة المَالِحَة !! ‏ياله مِنْ طعم غريب !! ‏لكني شربت القَهْوَة المَالِحَة طوال حياتي معك ولم أشعر بالأسف عَلَى شربي لها ، لان وجودي معك يطغى عَلَى اي شيء لو أن لي حياه أخرى أعيشها لعشتها معك، حتى لو اضطررت لشرب القَهْوَة المَالِحَة في هذه الحياة الثانية

"""( ‏دُمُوعُهَا أَغْرَقَتِ الرِّسَالَةَ )..."""

وَصَارَتْ تَشْرَبُ القَهْوَة مَالِحَةً

سألها احدهم : ‏ما طعم القَهْوَة المَالِحَةِ ؟
" ‏فَأَجَابَتْ: إِنَّهَا حُلْوَة "

ما يستفاد مِنْ القِصَّة: قد نشرب المُرَّ مِنْ أجل أحدهم، فقط لإننا أُحِبُّبناه ، سواء كَانَ مَا شربناه، عن طريق الأكل، ام المعامله السيئةِ، فنقول تحملنا المُرَّ مِنْ أجل مِنْ نُحــب .


(2)
قَهْوَة مِنْ عَلَى الحَائِطِ


قال الراوي ......في مدينة البندقية وفي ناحية مِنْ نواحيها النائية كنا نحتسي قَهْوَتنا في أحد المطاعم، فجلس إلى جانبنا شخص وقال للنادل إثنان قَهْوَة مِنْ فضلك، واحد منهما عَلَى الحَائِطِ، فأحضر النادل له فِنْجَان قَهْوَة وشربه صأُحِبُّنا لكنه دفع ثمِنْ فِنْجَانين
وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة عَلَى الحَائِطِ مكتوب فيها فِنْجَان قَهْوَة واحد
وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاثة فناجين قَهْوَة واحد منهم عَلَى الحَائِطِ، فأحضر لهما النادل فِنْجَانين فشرباهما ودفعا ثمِنْ ثلاثة فناجين وخرجا، فما كَانَ مِنْ النادل الا أن قام بتثبيت ورقة عَلَى الحَائِطِ مكتوب فيها فِنْجَان قَهْوَة واحد
وفي أحد الأيام كنا بالمطعم فدخل شخص يبدو عليه الفقر فقال للنادل فِنْجَان قَهْوَة مِنْ عَلَى الحَائِطِ، أحضر له النادل فِنْجَان قَهْوَة فشربه وخرج مِنْ غير أن يدفع ثمنه
ذهب النادل بعد خروج الفقير إلى الحَائِطِ وأنزل منه واحدة مِنْ الأوراق المعلقة ورماها في سلة المهملات.......

تأثرنا طبعا لهذا التصرف الرائع مِنْ سكَانَ هذه المدينة والتي تعكس واحدة مِنْ أرقى أنواع التعاون الإنساني
فما أجمل أن نجد مِنْ يفكر بأن هناك أناس لا يملكون ثمِنْ الطعام والشراب
ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهم بسعادة بالغة وبوجه طلق باسم ، ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفِنْجَان قَهْوَة بالمجان ، فبنظرة منه للحَائِطِ يعرف أن بإمكَانَه أن يطلب ، ومِنْ دون أن يعرف مِنْ تبرع به
ولذلك لهذا المقهى مكَانَه خاصه في قلوب سكَانَ هذه المدينة

فأين نحن مِنْ هذه الابداعات الاجتماعية.......

بالتأكيد.... نحن غائبون عن الوعي, بسبب غياب الحرية التي هِيَ مصدر الابداع

123 - أَرْوعُ مُحَاكَمَةٍ عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ

أَرْوَعُ مُحَاكَمَة عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ


بدأت المُحَاكَمَة ؟

أعظم وأعجب مُحَاكَمَة سمعت بها أذن التاريخ !!

نادى الغلام : يا قُتَيْبَة (هكذا بلا لقب)، فجاء قُتَيْبَة ، وجلس هو وكبير الكهنة أمام القَاضِي

ثم قال القَاضِي : ما دعواك يا سمرقندي ؟

قال : اجتاحنا قُتَيْبَة بجيشه ، ولم يدعُـنا إلى الإِسْلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..

التفت القَاضِي إلى قُتَيْبَة وقال : وما تقول في هذا يا قُتَيْبَة ؟

قال قُتَيْبَة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإِسْلام ، ولم يقبلوا بالجِزْيَة ..

قال القَاضِي : يا قُتَيْبَة ، هل دعوتهم للإِسْلام أو الجِزْيَة أو الحرب ؟

قال قُتَيْبَة : لا ، إنما باغتناهم لما ذكرت لك ..

قال القَاضِي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المُحَاكَمَة ؛ يا قُتَيْبَة ما نـَصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.

ثم قال القَاضِي : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبق في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!

لم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ، ولم تدم المُحَاكَمَة إلا دقائقَ معدودة ، ولم يشعروا إلا والقَاضِي والغلام وقُتَيْبَة ينصرفون أمامهم.

وبعد ساعات قليلة ، سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو ، وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ، فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به.

وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم ، إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

بقي أن نعرف أن هذه الحادثة كانت فِي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ، حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإِسْلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة ، فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم ، فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.

******

هي قصة من كتاب ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ، وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري ، طبعة مصر سنة 1932 م .


مِنْ رِسَالَة في بَرِيدي اليوم من : Moamar Shawish

01‏/09‏/2010

122 - مَنْ هُوَ مَحْمُود الكَلْب حَتَّى يُنْصَر ؟!


مَنْ هُوَ مَحْمُود الكَلْب حَتَّى يُنْصَر؟!

"قيل أن نور الدين محمود زنكي قد عاد من هزيمة ماحقة ضد الصليبيين ما نجا منها غيره وعشرة من جنوده فراسل إخوانه وقادته لتجهيز الجيوش للعودة والمعركة، وأقبل يعد نفسه حتى قيل أنه تحشف من كثرة الصوم والصلاة، ولما اجتمع له الجند سار الى حصن حارم وهناك سجد لله متضرعا يدعو" يارب! هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك؛ فانصر أولياءك على أعدائك، يارب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت، فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر، اللهم انصر دينك ولاتنصر محموداً، من هُوَ محمود الكلب حتى يُنصر!

وانتصر السلطان محمود نصرا مؤزرا وعاد الصليبييون يريدون احتلال دمياط، ومحمود المجاهد يصيبه الهم فلا تنفرج أسنانه حتى عن ابتسامة ويقول " إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسما والمسلمون محاصرون في دمياط بالصليبيين" وأقبل على الاستعداد والصلاة وبينما هُوَ في المسجد فجرا إذ جاءه إمام مسجد القلعة وبشره باندحار الصليبيين عن دمياط، فسأله نور الدين كيف علم ذلك،فقال الإمام: لقد جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي" سلم على نور الدين وبشره بأن الفرنج قد رحلوا عن دمياط فقلت:يا رسول بأي علامة؟ فقال: بعلامة ما سجد يوم تل حارم وقال في سجوده: اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا، فلما جاء الإمام الى ذكر من هُوَ محمود الكلب انقبض من قول ذلك، فقال له نور الدين:قل ما آمرك به رسول الله، فلما قال له العلامة كاملة قال صدقت، وبكى نور الدين تصديقا وفرحا بذلك، ثم أصبحوا فجاءت الرسل فإذا الأمر كما أخبر الإمام في المنام"

قيل أن التاريخ يعيد نفسه وقد لا يعيد!!

وقيل أن للمرء من اسمه نصيب وقد لا يكون!!!


فتاريخ المجد حتى يعود دورته ينبغي أن تتوفر له أسباب النصر التي توفرت له بداية، وعلى الناس أن يسيروا على خطى العظماء حتى يستحقوا أسماءهم، وبغير ذلك لا يكون مجد ولا خلود ويبقى إرثهم ويبقون في الصفحات المهملة من تاريخ الخزي والعار


لقد أجرى الله النصر على يد نور الدين محمود لأنه لم يركن الى منظق الهزيمة والاستسلام والصليبييون يتطاولون في الأرض ويمشون فيها مرحا،بل دان نفسه لله وأوكل أمر النصر إليه سبحانه وقام بما عليه كعبد لا يرى نفسه أكثر من سيف يضرب به الله أعداءه إن شاء استخدمه وإن شاء وضعه وكسره، وكذلك كان قادته وبطانته على قلب رجل واحد في الشجاعة والإقدام فآخر الطريق محبب إليهم أكثر من أوله:نصر أوشهادة .


يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا يكون محمود محمودا في شعبه لا يسلمهم ولا يخذلهم، لا يكون فيهم بجبروت فرعون وانفراده بالسلطة حتى إدعاء الأولوهية التي أوصلته أن قاد قومه الى سعير وبئس المصير "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويقوم القيامة بئس الرفد المرفود" .


يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا لا يخون محمود شعبه ولا يكذب أهله ولا يلقي بهم في مهاوي الردى ويصبح أداة طيعة بيد العدوويأخذ دورهم في إذاقة شعبه صنوف العذاب .


يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا يعلم محمود أن النصر يأتي عندما تصبح المآذن رماحنا،والقباب خوذاتنا، والجوامع ثكناتنا، والمؤمنون جنودنا كما قال وعمل بذلك المحمود رجب طيب أردوغان .


يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا لا يبتسم محمود ولا يأكل ولا يرقد ولا يهدأ حتى يرفع الحصار عن أهل غزة

أما السير في ركاب أبي جهل مع بطانة المنافقين والمتسلقين وراء حتف مبين لا يعيد سيرة النصر ولا ذكرى المنتصرين فلا تؤملوا خيرا أيها المنتظرين .

د.ديمة طارق طهبوب