يقول عليّ بن أبي طالب : لو أٌحلت نساء العالم لرجل إلا امرأة واحدة، لاشتهى تِلْكَ الواحدة !!
تِلْكَ سِمَةُ الرِّجَال
*-*-*-*-*-*
عندما تتهم المرأة زوجها بأن " ذوقه رديء " تنسي أن اختياره لها وليد هذا "الذوق الرديء" !!
تِلْكَ هِيَ سِمَةُ النِّسَاءِ
*-*-*-*-*-*
هِيَ .. لا تنسي أبداً ذلك الرجل الذي تقدم ليتزوجها يوماً ما.
أما هُوَ ... فلا ينسي أبداً تِلْكَ المرأة التي رفضته.
هذا هُوَ التَّقْدِيرُ.
*-*-*-*-*-*
عندما يٌعجب الرجل بالمرأة يتخيلها عارية، أما المرأة عندما تٌعجب برجل، فإنها تتخيله في أبهِيَ زينته !!
تِلْكَ سِمَاتُ البَشَرِ.
*-*-*-*-*-*
عندما يتصل بك أحدهم "لأمر هام جداً" فالأرجح أن الأمر هام بالنسبة له.
تِلْكَ هِيَ الأَنَانِيَّة.
*-*-*-*-*-*
عندما ينبطح أحدهم على الرصيف مجاهراً بساقه المبتورة ويطلب الصدقة، فإنه في الحقيقة يشتكى خالقه لعباده، ويطلب منهم تعويضه، بينما الخالق قد ابتلاه وعوضه برفع منزلته في الآخرة، فيجاهر بالبلاء ويحجب الجائزة.
ذلك هُوَ الجُحُودُ.
*-*-*-*-*-*
تصر زوجتي على شراء الأسماك الطازجة، ولا تقبل أبداً شراء الأسماك المجمدة، وتنظفها وتحفظها بالفريزر، وتقدمها لنا بعد أسابيع، وتدعوني في كل مرة للاستمتاع "بالسمك الطازج"..
تِلْكَ هِيَ الحِكْمَة.
*-*-*-*-*-*
سأل أحدهم شيخاً وقوراً: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟
قال: كنت أبحث عن المرأة المناسبة طوال أربعين عاماً .. وأخيراً وجدتها.
سأله: ولما لم تتزوجها؟
قال: اكتشفت أنها لا تزال هِيَ الأخرى تبحث عن الرجل المناسب.
تِلْكَ هِيَ النِّسْبِيَّة.
*-*-*-*-*-*
طلبت ممثلة شابة جميلة من عالم حفريات أفريقي أن يتزوجها لينجبا طفلاً في جمال أمه وذكاء أبيه فيكون أعجوبة الدهر، فرفض خوفاً من أن يرزقا بطفل في ذكاء أمه وجمال أبيه فيصير أضحوكة والديه
هذا هُوَ الإدْرَاكُ.
*-*-*-*-*-*
هَذِهِ رِسَالَة في بريدي من : Kuwait - Raeda Nasereddin
كَانَتْ هناك فتاة ملفتة للانتباه ... كثير مِنْ الشبان كَانَوا يلاحقونها ........ وكَانَ هُوَ شابا عاديا ولم يَكُنْ ملفتا للانتباه... في نهاية الحفلة تقدم إليها ودعاها إلى فِنْجَان قَهْوَة تفاجأتْ بالطلب ..؟؟ لكنها قبلتِ الدعوة خجلا في الكافتريا .. كَانَ مضطربا جدا ولم يستطع الحديث ......... هِيَ بدورها شعرت بعدم الإرتياح وكَانَتْ عَلَى وشك الإستئذان .. وفجأة أشار للجَرْسُون قائلا: رجاء أريد بعض المِلْح لقَهْوَتي الكل نظر إليه باستغراب، واحمر وجهه خجلا ،ومع ذلك وضع المِلْح في قَهْوَته وشربها سألتْهُ بفضول : لماذا فعلتَ ذلك ... هل هِيَ عادة ؟؟ "تقصد المِلْح عَلَى القَهْوَة" رد عليها قائلا : عندما كنتُ صغيرا ، كنتُ أعيش بالقرب مِنْ البحر كنتُ أُحِبُّ البحر وأشعر بملوحته ، تماما مثل القَهْوَة المَالِحَة الآن ، كل مره أَشْرَبُ القَهْوَة المَالِحَة أتذكر طفولتي ، بلدتي .... أصدقائي، واشتاق لوالديّ اللذان لا يزالا هناك للآن حينما قال ذلك مُـلأت عيناه بالدموع .... تأثر كثيرا..... كَانَ ذلك شعوره الحقيقي مِنْ صميم قلبه قالتْ في سرها الرجل الذي يستطيع البوح بشوقه لبلده وأهله لابد أن يكون رجلا محبا ، يشعر بالمسؤولية تجاه بلده وتجاه أسرته ثم بدأت بالحديث عن طفولتها وأهلها، وكَانَ حديثا ممتعا استمرا في التلاقي واكتشفت أنه الرجل الذي تنطبق عليه المواصفات التي تريدها ذكي ، طيب القلب ، حنون ، كَانَ رجلا جيدا، وكَانَتْ تشتاق الى رؤيته والشكر طبعا لقَهْوَته المَالِحَة !! القِصَّة كأي قِصَّة حب أخرى "الأمير يتزوج الأميرة" وعاشا حياة رائعة وكَانَتْ كلما صنعت له قَهْوَة ، وضعت فيها مِلْحا لأنه يحبها هكذا ( مَالِحَة )...
وبعد أربعين عاما توفاه الله وترك لها رسالة: عزيزتي ، أرجوك سامحيني ، سامحيني عَلَى كذبة حياتي ، كَانَتْ الكذبة الوحيدة التي كذبتها عليك ... القَهْوَة المَالِحَة ! أتذكرين أول لقاء بيننا ؟ كنتُ مضطربا وقتها وأردت طلب سكر لقَهْوَتي، ولكن نتيجة لاضطرابي طلبت مِلْحا !! وخجلتُ مِنْ العدول عن كلامي فاستمريت ، لم أكن أتوقع أن هذا سيكون بداية ارتباطنا سويا !! أردتُ أخبارك بالحقيقة بعد ذلك، ولكني خفتُ أن أطلعكِ عليها !! فقررتُ آلا اكذب عليك أبدا ، وهكذا عشتُ معك حياتي .......... الآن أنا أموتُ ..... لذلك لستُ خائفا مِنْ اطلاعك عَلَى الحقيقة ، أنا لا أُحِبُّ القَهْوَة المَالِحَة !! ياله مِنْ طعم غريب !! لكني شربت القَهْوَة المَالِحَة طوال حياتي معك ولم أشعر بالأسف عَلَى شربي لها ، لان وجودي معك يطغى عَلَى اي شيء لو أن لي حياه أخرى أعيشها لعشتها معك، حتى لو اضطررت لشرب القَهْوَة المَالِحَة في هذه الحياة الثانية
ما يستفاد مِنْ القِصَّة: قد نشرب المُرَّ مِنْ أجل أحدهم، فقط لإننا أُحِبُّبناه ، سواء كَانَ مَا شربناه، عن طريق الأكل، ام المعامله السيئةِ، فنقول تحملنا المُرَّ مِنْ أجل مِنْ نُحــب .
(2) قَهْوَة مِنْ عَلَى الحَائِطِ
قال الراوي ......في مدينة البندقية وفي ناحية مِنْ نواحيها النائية كنا نحتسي قَهْوَتنا في أحد المطاعم، فجلس إلى جانبنا شخص وقال للنادل إثنان قَهْوَة مِنْ فضلك، واحد منهما عَلَى الحَائِطِ، فأحضر النادل له فِنْجَان قَهْوَة وشربه صأُحِبُّنا لكنه دفع ثمِنْ فِنْجَانين وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة عَلَى الحَائِطِ مكتوب فيها فِنْجَان قَهْوَة واحد وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاثة فناجين قَهْوَة واحد منهم عَلَى الحَائِطِ، فأحضر لهما النادل فِنْجَانين فشرباهما ودفعا ثمِنْ ثلاثة فناجين وخرجا، فما كَانَ مِنْ النادل الا أن قام بتثبيت ورقة عَلَى الحَائِطِ مكتوب فيها فِنْجَان قَهْوَة واحد وفي أحد الأيام كنا بالمطعم فدخل شخص يبدو عليه الفقر فقال للنادل فِنْجَان قَهْوَة مِنْ عَلَى الحَائِطِ، أحضر له النادل فِنْجَان قَهْوَة فشربه وخرج مِنْ غير أن يدفع ثمنه ذهب النادل بعد خروج الفقير إلى الحَائِطِ وأنزل منه واحدة مِنْ الأوراق المعلقة ورماها في سلة المهملات.......
تأثرنا طبعا لهذا التصرف الرائع مِنْ سكَانَ هذه المدينة والتي تعكس واحدة مِنْ أرقى أنواع التعاون الإنساني فما أجمل أن نجد مِنْ يفكر بأن هناك أناس لا يملكون ثمِنْ الطعام والشراب ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهم بسعادة بالغة وبوجه طلق باسم ، ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفِنْجَان قَهْوَة بالمجان ، فبنظرة منه للحَائِطِ يعرف أن بإمكَانَه أن يطلب ، ومِنْ دون أن يعرف مِنْ تبرع به ولذلك لهذا المقهى مكَانَه خاصه في قلوب سكَانَ هذه المدينة
فأين نحن مِنْ هذه الابداعات الاجتماعية.......
بالتأكيد.... نحن غائبون عن الوعي, بسبب غياب الحرية التي هِيَ مصدر الابداع
نادى الغلام : يا قُتَيْبَة (هكذا بلا لقب)، فجاء قُتَيْبَة ، وجلس هو وكبير الكهنة أمام القَاضِي
ثم قال القَاضِي : ما دعواك يا سمرقندي ؟
قال : اجتاحنا قُتَيْبَة بجيشه ، ولم يدعُـنا إلى الإِسْلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا ..
التفت القَاضِي إلى قُتَيْبَة وقال : وما تقول في هذا يا قُتَيْبَة ؟
قال قُتَيْبَة : الحرب خدعة ، وهذا بلد عظيم ، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإِسْلام ، ولم يقبلوا بالجِزْيَة ..
قال القَاضِي : يا قُتَيْبَة ، هل دعوتهم للإِسْلام أو الجِزْيَة أو الحرب ؟
قال قُتَيْبَة : لا ، إنما باغتناهم لما ذكرت لك ..
قال القَاضِي : أراك قد أقررت ، وإذا أقر المدعي عليه انتهت المُحَاكَمَة ؛ يا قُتَيْبَة ما نـَصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل.
ثم قال القَاضِي : قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء ، وأن تترك الدكاكين والدور ، وأنْ لا يبق في سمرقند أحد ، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك !!
لم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه ، فلا شهود ولا أدلة ، ولم تدم المُحَاكَمَة إلا دقائقَ معدودة ، ولم يشعروا إلا والقَاضِي والغلام وقُتَيْبَة ينصرفون أمامهم.
وبعد ساعات قليلة ، سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو ، وأصوات ترتفع ، وغبار يعم الجنبات ، ورايات تلوح خلال الغبار ، فسألوا ، فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به.
وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم ، إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية ، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر ، حتى خرجوا أفواجاً وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
بقي أن نعرف أن هذه الحادثة كانت فِي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ، حيث أرسل أهل سمرقند رسولهم إليه بعد دخول الجيش الإِسْلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة ، فكتب مع رسولهم للقاضي أن احكم بينهم ، فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير.
******
هي قصة من كتاب ( قصص من التاريخ ) للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله ، وأصلها التاريخي في الصفحة 411 من ( فتوح البلدان ) للبلاذري ، طبعة مصر سنة 1932 م .
مِنْ رِسَالَة في بَرِيدي اليوم من : Moamar Shawish
"قيل أن نور الدين محمود زنكي قد عاد من هزيمة ماحقة ضد الصليبيين ما نجا منها غيره وعشرة من جنوده فراسل إخوانه وقادته لتجهيز الجيوش للعودة والمعركة، وأقبل يعد نفسه حتى قيل أنه تحشف من كثرة الصوم والصلاة، ولما اجتمع له الجند سار الى حصن حارم وهناك سجد لله متضرعا يدعو" يارب! هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك؛ فانصر أولياءك على أعدائك، يارب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت، فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر، اللهم انصر دينك ولاتنصر محموداً، من هُوَ محمود الكلب حتى يُنصر!
وانتصر السلطان محمود نصرا مؤزرا وعاد الصليبييون يريدون احتلال دمياط، ومحمود المجاهد يصيبه الهم فلا تنفرج أسنانه حتى عن ابتسامة ويقول " إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسما والمسلمون محاصرون في دمياط بالصليبيين" وأقبل على الاستعداد والصلاة وبينما هُوَ في المسجد فجرا إذ جاءه إمام مسجد القلعة وبشره باندحار الصليبيين عن دمياط، فسأله نور الدين كيف علم ذلك،فقال الإمام: لقد جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي" سلم على نور الدين وبشره بأن الفرنج قد رحلوا عن دمياط فقلت:يا رسول بأي علامة؟ فقال: بعلامة ما سجد يوم تل حارم وقال في سجوده: اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا، فلما جاء الإمام الى ذكر من هُوَ محمود الكلب انقبض من قول ذلك، فقال له نور الدين:قل ما آمرك به رسول الله، فلما قال له العلامة كاملة قال صدقت، وبكى نور الدين تصديقا وفرحا بذلك، ثم أصبحوا فجاءت الرسل فإذا الأمر كما أخبر الإمام في المنام"
قيل أن التاريخ يعيد نفسه وقد لا يعيد!!
وقيل أن للمرء من اسمه نصيب وقد لا يكون!!!
فتاريخ المجد حتى يعود دورته ينبغي أن تتوفر له أسباب النصر التي توفرت له بداية، وعلى الناس أن يسيروا على خطى العظماء حتى يستحقوا أسماءهم، وبغير ذلك لا يكون مجد ولا خلود ويبقى إرثهم ويبقون في الصفحات المهملة من تاريخ الخزي والعار
لقد أجرى الله النصر على يد نور الدين محمود لأنه لم يركن الى منظق الهزيمة والاستسلام والصليبييون يتطاولون في الأرض ويمشون فيها مرحا،بل دان نفسه لله وأوكل أمر النصر إليه سبحانه وقام بما عليه كعبد لا يرى نفسه أكثر من سيف يضرب به الله أعداءه إن شاء استخدمه وإن شاء وضعه وكسره، وكذلك كان قادته وبطانته على قلب رجل واحد في الشجاعة والإقدام فآخر الطريق محبب إليهم أكثر من أوله:نصر أوشهادة .
يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا يكون محمود محمودا في شعبه لا يسلمهم ولا يخذلهم، لا يكون فيهم بجبروت فرعون وانفراده بالسلطة حتى إدعاء الأولوهية التي أوصلته أن قاد قومه الى سعير وبئس المصير "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا في هذه لعنة ويقوم القيامة بئس الرفد المرفود" .
يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا لا يخون محمود شعبه ولا يكذب أهله ولا يلقي بهم في مهاوي الردى ويصبح أداة طيعة بيد العدوويأخذ دورهم في إذاقة شعبه صنوف العذاب .
يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا يعلم محمود أن النصر يأتي عندما تصبح المآذن رماحنا،والقباب خوذاتنا، والجوامع ثكناتنا، والمؤمنون جنودنا كما قال وعمل بذلك المحمود رجب طيب أردوغان .
يُعِيدُ التَّارِيخُ نَفْسَهُ عِنْدَمَا لا يبتسم محمود ولا يأكل ولا يرقد ولا يهدأ حتى يرفع الحصار عن أهل غزة
أما السير في ركاب أبي جهل مع بطانة المنافقين والمتسلقين وراء حتف مبين لا يعيد سيرة النصر ولا ذكرى المنتصرين فلا تؤملوا خيرا أيها المنتظرين .
فعلا أصبنا بالإحباط و نحن نشاهد التجربة اليابانية التي نحتاج لسنوات و ربما قرون كي نقلدها ناهيك أن نتفوق عليها، و لكن بحيلة العاجز قلنا: شعب مختلف و حضارة مختلفة و ثقافة و مقدرات مختلفة، و المثال لا ينطبق و طوينا الصفحة، و انتقدنا خواطر 5 و شجبنا فكرة العمل!!!
فقال الشقيري لا بأس، نلاحق العيار إلى باب الدار و نقيم الحجة هذه المرة في خواطر 6 على العرب من العرب أنفسهم، و نحاول النفخ في مواتهم باستحضار أرواح أجدادهم العلماء و القادة و إنجازاتهم الحضارية، و لا ندري هل وضع الشقيري في حساباته أن الخيبة و الإحباط سيكونان أكبر بين ما كنا و ما صار حالنا إليه؟ من من الأجيال الشابة يستطيع أن يرى نفسه في ابن سينا و ابن الهيثم و الرازي أو الجزري أو صلاح الدين الأيوبي و غيرهم و غيرهم؟ هل تكفي أمثلة متناثرة و تجارب صغيرة في حاضر العالم العربي و الإسلامي موزعة هنا و هناك لخلق حالة عامة من النهضة و التطور؟ ماذا ينفعنا ذلك التاريخ المجيد و نحن في الحاضر لسنا إلا ذيولا تتبع لكل من قاد الركب و لو الى الهاوية؟
ممسوخون في العقل و المنطق و الهوية و لو رآنا أجدادنا القدامى لأعلنوا البراءة منا فنحن بالنسبة لهم كما كان ابن نوح عليه السلام ولد عاق فقال فيه سبحانه و تعالى" يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح"
و صدق الرصافي إذ قال:
و ما يجدي افتخارك بالأوالىإذا لم تكتسب فخرا جديدا
فشر العالمين ذوو خمولإذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
فهل إن كان حاضرنا شقيانسود بكون ماضينا سعيدا؟
و خير الناس ذو حسب قديمأقام لنفسه حسبا جديدا
و عاشوا سادة في كل أرضو عشنا في مواطننا عبيدا
إذا ما الجهل خيم في بلادرأيت أسودها مسخت قرودا
ماينفعنا أن نعرف أسماءهم و اختراعاتهم و نحفظها كما نحفظ الدروس في المدارس إذا لم نمشِ على خطاهم في التعلم و العمل؟ هل الهدف الاختراعات و الاكتشافات أم تربية الجيل الذي سيأتي بها فيصبح الاختراع و التقدم المادي حاصل تحصيل و أمرا مفروغا منه في وجود العامل الأهم و هم البشر؟
هو الإحسان الذي ركز عليه الشقيري في خواطر 6 قبل الإختراعات و الانجازات، الإحسان هو الذي يربي الإنسان و يجعل منه فردا صاحب رسالة يعلم أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه فيظل يحسن و يتابع حتى يحصل درجة الإتقان فتكون سلمه لإدراك محبة الله، و هي حلقة متصلة لا نحصل النتائج فيها الا بتقديم الأسباب
هو الإحسان الذي جعلهم يتعبدون بإقرأ، و نون و القلم و ما يسطرون، و إن في خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب، يتعبدون بها بتحويلها الى منهج حياة يلمس الناس بركته و خيره في واقعهم إعمارا و إصلاحا لا مجرد حروف تُتلى الحسنة فيها بعشر أمثالها
هو الإحسان الذي جعلهم يرون في أنفسهم جنود نهضة الأمة، كل في ميدانه، و لا يتركون ثغورهم الا في حالة النصر حتى لا تُؤتى الأمة من قِبلهم و بسبب تقصيرهم
هو الإحسان الذي جعلهم يعرفون أن أعمارهم قصيرة،ما بين الستين و السبعين، فاستغلوها أعظم استغلال فمات الإمام فخر الدين الرازي عن ثلاث و ستين سنة و ترك وراءه مائتي كتاب من تأليفه، بينما ألف ابن تيمية خمسمائة مجلد و مات في السابعة و الستين، و قيل أنه كان يقول لحفيده عبد الرحمن إذا دخل الخلاء" اقرأ في هذا الكتاب و ارفع صوتك حتى أسمع" حتى لا يضيع عليه الوقت دون تعلم، و كان إذا مرض أو حمى ترك الكتاب عند رأسه، فإذا أفاق قرأ فيه، فدخل عليه الطبيب يوما و هو كذلك فقال: إن هذا لا يحل لك، فرد عليه" لا أصبر على ذلك و أنا أحاكمك الى علمك، أليست النفس إذا فرحت و سرت قويت الطبيعة فدفعت المرض؟ فقال بلى، فقال ابن تيمية: فإن نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة، فقال الطبيب:هذا خارج عن علاجنا"
أين نحن من هؤلاء و احصائيات تقرير المعرفة العربي لعام 2009 تبين أن ثلث عدد السكان الكبار في العالم العربي أي ما يعادل نحو 60 مليون إنسان عاجزون عن القراءة و الكتابة، أي أمييون بالمعنى التقليدي للأمية،و تسعة ملايين طفل في سن الدراسة غير ملتحقين بالدراسة،و حاصل توزيع عدد الكتب المنشورة في العالم العربي على عدد السكان يكشف أن المتوسطلدينا هو كتاب لنحو 20 ألف مواطن، و قائمة الخمسمائة جامعة الأوائل على مستوى العالم تخلو من أي جامعة عربية
لن نصنّع الذرّة عندما نقرأ صفحة من كتاب كل يوم، أو نختم كتابا جديدا كل شهر و لكننا سنتقدم خطوة للأمام، لن نخترع المفاعل النووي إذا تعلمنا كيف نقف بالدور و ننظم صفوفنا، و لكننا بالتأكيد سنرهب أعداءنا، فقد قالت جولدامائير: خافوا من العرب بعد اثنتين: إذا تعلموالإصطفاف، و إذا كان عدد صفوفهم في صلاة الفجر كعددها في صلاة الجمعة
لن يأتي النصر دفعة واحدة إذا تعلم الموظفون أن يحسنوا في أعمالهم و ينجزوا حاجات الناس، و لكن الله سيأخذ بأيدنا نحوه، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
و لكننا أيضا لن نتقدم و مازال الربا و الرشوة و الانحلال سائدين في مجتمعاتنا، فالفساد لا ينتج نهضة، و الله طيب لا يقبل الا طيبا
ماذا ينفعنا أن تذكرنا بأنواع المهلبية الثمانية التي كان العرب يأكلونها و يتفنون في صنعها بعدما اكتفت حاجاتهم الأساسية فأبعدوا في صناعة المقبلات و المشهيات و المشروبات، و انطلقت آفاقهم من ضيق سد الحاجة الى الاستمتاع بالطيبات، و نحن الآن نرى العرب تبعا في معظم الصناعات الغذائية يستوردون معظم ما يأكلون بالرغم من خصوبة أراضيهم، بل و يموت البعض جوعى يحلمون برغيف عيش و بلادهم بلاد القمح و الشعير و الحنطة؟!
نحن الآن عاجزون عن الاختراع تماما حتى في مجال الطعام و الشراب، و للمثال ينتشر في المملكة السعودية،و التصريح مقصود، شراب يعرف بسعودي شامبين Saudi Champagne، و هو مصنوع من التفاح و الليمون يضاف إليه قطع التفاح و شراب شعير غير كحولي ليصبح غازيا! هل ذاق بنا الحد في بلاد الحرمين مهد الإسلام و ركنه المكين و ذاقت بنا الأسماء و المسميات فما وجدنا اسما لمشروب جديد سوى اسم مشتق من أنواع الخمور التي يعتبر شربها من الكبائر في الإسلام؟ هل نسينا أننا فضلنا على الأمم جمعاء بزمزم التي شربها شفاء و بركة و عافية و إجابة للدعاء؟
هل وصل التردي بأبناء العرب و جدهم آدم عليه السلام كان أول من كساه الله في الجنة مرة بعد الخلق و مرة أخرى بعد التوبة، و أجدادهم العرب من أبدعوا في صناعة الغزل و النسيج أن يرتدوا ملابس تحمل شعارات لا يفهمونها تذم العرب و المسلمين، و تجعل من آي القرآن الكريم إطارات و أشكالا للزينة لمجرد أن عليها اسم المصمم العالمي الفلاني أو شعار ماركته!
هذه أشياء بسيطة فكيف بالعظيمة و العماء مهانون في بلادنا، و قد يحصل موظف في بنك ربوي أو ملهى ليلي أكثر مما يحصلون! و استاذ المدرسة أصبح مدعاة للسخرية و الطلاب يقولونها له صراحة: نحن من يوظفك و يدفع راتبك!
قيل" قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة و قد أمكنه أن يكون إنسانا، أو يكون إنسانا و قد أمكنه أن يكون ملكا" فأي هؤلاء نحن؟
لقد اتسع الخرق، فهل من أمل أن الرتق ما زال ممكنا؟؟
ما زال الطريق طويلا يا شقيري، و لكن الخواطر بالتأكيد خطوة في الإتجاه الصحيح، و هي ذكرى لمن تنفعه الذكرى من المؤمنين
و صدق أمير الشعراء شوقي إذ اقال:
فعلم ما استطعت لعل جيلا سوفيأتي يحدث العجب العجابا