01‏/05‏/2011

136 - إِنِ اعْتَبَرْتُمُونَا مِنْ أَهْلِ البَغْيِ فَعَامِلُونَا مُعَامَلَةَ أَهْلِ البَغْيِ

إِنِ اعْتَبَرْتُمُونَا مِنْ أَهْلِ البَغْيِ فَعَامِلُونَا مُعَامَلَةَ أَهْلِ البَغْيِ

رسالة من اهل درعا للشيخ البوطي

أنا مواطن سوري مسلم من درعا ,, أب لـ 3 أطفال .
هذه رسالة أوجهها للشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي , ولكل شيخ جليل عالم بالله سبحانه وتعالى في أمتنا الإسلامية ,, وتوجيهي للرسالة بداية للشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

أولاً لأنه وكما قال أنه الضامن لما وعد به الرئيس بشار من إصلاحات وتحكيم لشرع الله ,,
وثانياً أنني ممن حضر العديد من الدروس الدينية لشيخنا الجليل وهو من علمائنا الذين تفخر الأمة الإسلامية بهم ,, وثالثاً لأنني لا زال لدي أملُ بأن شيخنا الجليل ممن لا تلومه في قول كلمة الحق لومة لائم .

أرسلت رسالتي هذه مع فاعل خير لينشرها ويوصلها لكم بأي طريقة .. لن أطيل عليكم الحديث ...
أعلن النظام الحاكم بأن المخربين في درعا وحوران يخططون للإعلان عن إمارة سلفية!!

ومع أن هذا عاري عن الصحة حيث لم يصدر من أحد في المنطقة ( وأنا ابن المنطقة ) دعوات للانفصال عن بلدنا الحبيب سوريا ,, ولكن سنفترض جدلاً أن هذا صحيح ,, وهذا يترتب عليه من المنظور الشرعي أننا ( بغاة ) بخروجنا عن طاعة الحاكم العادل ,,
قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [ الحجرات : 9 ] .

وهنا سأستدل بما رود في كتاب ( الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي , لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري)

فقال : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [ الحجرات : 19 ] . يعني : جمعين من المسلمين أخرجهم التنافر إلى القتال فأصلحوا بينهما ، وهذا خطاب ندب إليه كل من قدر على الإصلاح بينهم من الولاة وغير الولاة ، وإن كان بالولاة أخص .
فإن بغت إحداهما على الأخرى والبغي : التعدي بالقوة إلى طلب ما ليس بمستحق . [ ص: 100 ]فقاتلوا التي تبغي فيه وجهان :

أحدهما : تبغي بالتعدي في القتال .
والثاني : تبغي بالعدول عن الصلح .

وهذا الأمر بالقتال مخاطب به الولاة دون غيرهم .
حتى تفيء إلى أمر الله أي : ترجع ، وفيه وجهان :
أحدهما : حتى ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به . قاله سعيد بن جبير .
والثاني : حتى ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، قاله قتادة . فإن فاءت يعني : رجعت عن البغي .
فأصلحوا بينهما بالعدل فيه وجهان :
أحدهما : بالحق .
والثاني : بكتاب الله .
وأقسطوا يعني : اعدلوا ، ويحتمل وجهين :

أحدهما : اعدلوا في ترك الهوى والممايلة .
والثاني : في ترك العقوبة والمؤاخذة .
إن الله يحب المقسطين يعني العادلين .

قال أبو مالك : في القول والفعل .
فدلت هذه الآية على :
- بقاء البغاة على إيمانهم .
- ودلت على الابتداء بالصلح قبل قتالهم .
- ودلت على وجوب قتالهم إن أقاموا على بغيهم .
- ودلت على الكف عن القتال بعد رجوعهم .
- ودلت على أن لا تباعة عليهم فيما كان بينهم .

فهذه خمسة أحكام دلت عليها هذه الآية فيهم .
وقال الشافعي : وفيها دلالة على أن كل من وجب عليه حق فمنع منه ، وجب قتاله عليه حتى يؤديه. [ ص: 101 ] فروى سلمة بن الأكوع وأبو هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حمل علينا السلاح فليس منا .
وأما الإجماع الدال على إباحة قتالهم : فهو منعقد عن فعل إمامين : أحدهما : أبو بكر في قتال مانعي الزكاة
.
والثاني : علي بن أبي طالب في قتال من خلع طاعته .
إلى أن جاء في الفرق بين قتال أهل البغي وقال أهل الشرك ( والعياذ بالله أن نكون منهم ) ما يلي :

قال الماوردي : اعلم أن المقصود بقتال أهل البغي كفهم عن البغي ، والمقصود بقتال أهل الحرب قتلهم على الشرك ، فاختلف قتالهما لاختلاف مقصودهما من وجهين:
أحدهما : في صفة الحرب.
والثاني : في حكمها.

فأما اختلافهما في صفة الحرب ، فمن تسعة أوجه:
أحدها : أنه يجوز أن يكبس أهل الحرب في دارهم غرة وبياتا ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي .
[ ص: 132 ] .
والثاني : يجوز أن يحاصر أهل الحرب ويمنعهم الطعام والشراب ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والثالث : يجوز أن يقطع على أهل الحرب نخيلهم وأشجارهم وزروعهم ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والرابع : يجوز أن يفجر على أهل الحرب المياه ليغرقوا ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والخامس : يجوز أن يحرق عليهم منازلهم ، ويلقي عليهم النار ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي .
والسادس : يجوز أن يلقي على أهل الحرب الحيات والحسك ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والسابع : يجوز أن ينصب على أهل الحرب العرادات ويرميهم بالمنجنيقات ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والثامن : يجوز أن يعقر على أهل الحرب خيلهم إذا قاتلوا عليها ، ولا يجوز أن يفعل ذلك بأهل البغي.
والتاسع : يجوز أن يقاتل أهل الحرب مقبلين ومدبرين ، ولا يقاتل أهل البغي إلا مقبلين ويكف عنهم مدبرين


وأما اختلافهما في حكم الحرب فمن ستة أوجه:
أحدها : يجوز أن يقتل أسرى أهل الحرب ، ولا يجوز أن يقتل أسرى أهل البغي.
والثاني : يجوز أن تسبى ذراري أهل الحرب وتغنم أموالهم ، ولا يجوز مثله في أهل البغي.
والثالث : أنه يجوز أن يعهد لأهل الحرب عهدا وهدنة ، ولا يجوز أن يعهد لأهل البغي.
والرابع : يجوز أن يصالح أهل الحرب على مال ، ولا يجوز ذلك مع أهل البغي.
والخامس : يجوز أن يسترق أهل الحرب ، ولا يجوز أن يسترق أهل البغي.
والسادس : يجوز أن يفادي أهل الحرب على مال وأسرى ، ولا تجوز مفاداة أهل البغي . [ ص: 133 ]


وهذا مقصد الحديث علماؤنا الأفاضل!!
إن اعتبرتمونا من أهل البغي فلا يجوز بحكم شرع الله أن نهاجم غرة وبياتاً ... ولا يجوز منع الطعام والشراب عنا ... ولا يجوز إلقاء النار علينا ورمينا بالمدافع والدبابات .. ويقاتل منا من أتاكم بسلاحه مقبلاً ولا يجوز قتاله مدبراً .

فإذا تقرر ما ذكرنا من اختلافهما في صفة الحرب وحكمها ، وأنه لا يجوز أن يرموا بالمنجنيق ، فذلك في حال الاختيار فإن دعت ضرورة في إحدى حالتين جاز أن يرموا به ، وتلقى عليهم النار:
إحداهما : أن يقاتلوا أهل العدل بذلك ، فيجوز أن يقاتلوا عليه بمثله ، قصدا لكفهم عنه لا لمقاتلتهم عليه ، فإن الظلم لا يبيح الظلم ، لكن يستدفع الظلم بما أمكن.
والحالة الثانية : أن يحيطوا بأهل العدل ويخافوا اصطلامهم ، فلا بأس أن يرموهم بالمنجنيق ويلقوا عليهم النار طلبا للخلاص منهم ، لا قصدا لاصطلامهم .


وما زلنا نؤكد أننا لم نرى أي سلاح بيد شبابنا الذين خرجو بالمظاهرات السلمية ولكن لنفترض تصديقكم للروايات التي يبثها التلفزيون السوري!!

- وقال الشافعي رضي الله عنه : " فإن قتل باغ في المعترك غسل وصلي عليه ودفن . وإن كان من أهل العدل ففيها قولان : أحدهما : أنه كالشهيد . والآخر : أنه كالموتى ، إلا من قتله المشركون" .
قال الماوردي : أما إذا كان المقتول في معركة الحرب من أهل البغي : فإنه يغسل ويصلى عليه.
ودليلنا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : فرض على أمتي غسل موتاها ، والصلاة عليها.
ولأنه مسلم مقتول بحق ، فلم يمنع قتله من غسله والصلاة عليه ، كالزاني والمقتص منه ، بل هذا أحق بالصلاة منهما : لأن الزاني فاسق ، وهذا متردد الحال بين فسق وعدالة.
وأما جعل ذلك عقوبة ، فالعقوبة إنما تتوجه إلى من يألم بها : ولأن العقوبات تسقط بالموت كالحدود.
فإن قيل : يعاقب بها الحي منهم.
قيل : لا يجوز أن يعاقب أحد بذنب غيره ، على أنهم يرون ترك الصلاة عليهم قربة لهم .


فما بالكم بموتانا وجثثهم مرمية في الشوارع لا يتجرأ أحد على المساس بها ومن يقترب منها يرمى بوابل من النيران!!!!!! وما بالكم بالجثث المكومة بالثلاجات لأيام وأيام!!!!!

علمائنا الأفاضل ,,, شيوخنا الكرام ,,, أليس هذا شرع الله ؟؟
أم أن هنالك شرعاً آخراً تحتكمون إليه؟؟


- افترضت صدق روايتكم ,,, لأني أب لثلاثة أبناء لا أستطيع تأمين الماء والحليب والغذاء لهم بعد أن قطعتم أوصال مدينتنا وقطعتم الإمدادات عنا ومنعتم أي تموين أن يدخل لنا عقاباً لنا ,,, ولا ألم يعادل ألم أب أو أم لا يقدر على إسكات صرخة طفله في عتمة الليل من الجوع و العطش !!!

- افترضت صدق روايتكم,,, لأن لي أخاً أصيب بجراح ولا أستطيع تأمين الدواء له بعد أن أمعنت قواتكم الجبارة تخريباً بالصيدليات وقطعاً للطرقات وقنصاً لأي شخص يجرؤ على مغادرة منزله !!!

- افترضت صدق روايتكم,,, لأن لي جاراً قتل قنصاً منذ أيام ولم يستطع أهله أن يصلوا عليه أو يدفنوه ,,, حتى لم يقدروا أن يحصلوا على جثته!!!

- فضلاً عن ما تكرمتم به من قطع للتيار الكهربائي عنا وفصل لخطوط الإتصال الأرضي والمحمول عنا لتخوفون أهالينا في الخارج أيضاً!!!!!!

علمائنا الأفاضل .. شيوخنا الكرام ,,, إن لم تصدقوا روايتي فأتوا بأنفسكم واصطحبوا معكم كاميرات تلفزيونكم لتصوروا ما يحدث هنا في درعا وليرى العالم إني صادق .
وبعدها أخبروني لأي شرع تحتكمون؟؟؟؟؟؟؟؟

والسلام على من اتبع الهدى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كتبه بتاريخ 29-04-2011م
أبو أحمد الدرعاوي

رِسَالَة في بريدي مِنْ : TALEB_AWAD_ALLAH - فلسطين